المساء24 ـ الرباط
دعت فاطمة أفيد، عضوة المجلس الوطني لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، إلى فتح نقاش جدي حول إصلاح المنظومة الانتخابية بالمغرب، من خلال إسناد الإشراف الكامل على الانتخابات إلى هيئة وطنية مستقلة واعتماد البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية كوثيقة وحيدة للتصويت، معتبرة أن هذين الإجراءين من شأنهما تعزيز الثقة في العملية الانتخابية والرفع من مستوى المشاركة السياسية.
وأكدت أفيد، في تصريح صحفي لموقع “المساء24″حول الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، أن التحدي الأساسي الذي يواجه أي نظام انتخابي لا يقتصر على تنظيم الانتخابات بشكل دوري، وإنما يتمثل في ضمان اقتناع المواطنين بأن أصواتهم تحتسب كما أدلوا بها، وأن نتائج صناديق الاقتراع تعكس الإرادة الحقيقية للناخبين. وأضافت أن تراجع الثقة في المؤسسات الانتخابية ينعكس بشكل مباشر على نسب المشاركة ويغذي مظاهر العزوف السياسي.
واعتبرت المتحدثة أن استمرار إشراف وزارة الداخلية على العملية الانتخابية يثير نقاشا سياسيا متجددا، بحكم كونها جهازا تنفيذيا تابعا للحكومة، مشيرة إلى أن إحداث هيئة مستقلة تتمتع بصلاحيات قانونية وإدارية كاملة قد يشكل خطوة نحو تعزيز الثقة والاطمئنان لدى مختلف الفاعلين السياسيين، سواء في الأغلبية أو المعارضة.
وأبرزت أن عددا من التجارب الديمقراطية الدولية تعتمد هيئات مستقلة للإشراف على الانتخابات، تتولى إعداد اللوائح الانتخابية وتنظيم الاقتراع والإشراف على عمليات الفرز وإعلان النتائج الأولية، بما يرسخ مبادئ الشفافية والاستقلالية ويعزز مصداقية العملية الانتخابية.
وفي ما يتعلق باعتماد البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية كوثيقة وحيدة للتصويت، رأت أفيد أن هذا الخيار ينسجم مع مسار الرقمنة وتحديث الإدارة العمومية، لكون البطاقة الوطنية أصبحت الوسيلة الأساسية لإثبات الهوية في مختلف المعاملات الإدارية والمالية.
وأضافت أن اعتماد البطاقة الوطنية يمكن أن يساهم في تجاوز عدد من الإشكالات المرتبطة بالتسجيل في اللوائح الانتخابية وتحيينها، كما قد يشجع فئات واسعة، خاصة الشباب، على المشاركة في الانتخابات دون الحاجة إلى إجراءات إدارية إضافية قد تشكل عائقا أمام انخراطهم في العملية السياسية.
كما اعتبرت أن تسهيل عملية التصويت من خلال الاكتفاء بالبطاقة الوطنية قد يرفع من نسب الإقبال على صناديق الاقتراع، ويعزز شعور المواطنين بقرب المؤسسات الانتخابية منهم، بما ينعكس إيجابا على المشاركة الديمقراطية.
وفي السياق ذاته، شددت عضوة المجلس الوطني لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي على أن أي إصلاح انتخابي يجب أن يهدف إلى الحد من الممارسات التي تسيء إلى صورة الانتخابات، من قبيل استغلال الهشاشة الاجتماعية وشراء الأصوات، مؤكدة أن تعزيز الثقة في نزاهة العملية الانتخابية يجعل المواطن أكثر اقتناعا بجدوى صوته وقدرته على التأثير في النتائج.
وختمت أفيد تصريحها بالتأكيد على أن إحداث هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات واعتماد البطاقة الوطنية في التصويت لن يكونا حلا سحريا لجميع الإشكالات السياسية، غير أنهما يشكلان، بحسب تعبيرها، خطوة مهمة نحو بناء انتخابات أكثر شفافية ومصداقية، وترسيخ قناعة لدى المواطنين بأن أصواتهم هي المحدد الأساسي للخريطة السياسية، في إطار ديمقراطية قوية قائمة على الرقابة المستقلة وتعزيز الثقة في المؤسسات.




































































