المساء24
نظمت هيئة الشارقة للكتاب، ضمن برنامج الشارقة ضيف شرف المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، أمسية بعنوان “مرايا الكلام: قصائد إماراتية ومغربية تحت سماء الرباط”، أحياها الشاعران أحمد الحرشي من المغرب وعبد الله الهدية الشحي من الإمارات، وأدارتها الكاتبة أمل السهلاوي.

افتتح الشاعر عبد الله الهدية الأمسية بنصوص مفعمة بالشجن، مستدعياً الذاكرة والحنين والغربة، حيث قرأ:
«الظاعنون وراء الليل أين همُ
مرّوا على سدرة الأعراب وارتحلوا
أدّوا قرابينهم للأمس وانقسموا
قبل الطواف فلا تاهوا ولا وصلوا»

ليقدم صورة شعرية عن الترحال والغياب في الزمن العربي، ويعبر عن تيه الإنسان بين أطلال الأمكنة والذاكرة، وفي مقطع آخر من نفس القصيدة، يستعرض الهدية انسداد الأفق الشعري وانكسار الحلم، قائلاً:
«جفّت ضروع قوافيهم على وطنٍ
تناثرت من شظايا بابه المُقَلُ»
ليؤكد أن غربة الإنسان العربي ليست سوى مرآة لغربة الشعر ذاته.
أما الشاعر المغربي أحمد الحرشي، فقد قدّم نماذج من ديوانه «سيرة الماء»، مستلهماً رمزية الماء كعنصر حياة وتجدّد، حيث قرأ قائلاً:
«أنا والورى نمشي على استحياء
أنسى في ذهولي نعمة الإرواء»
وفي مقطع آخر من قصيدته أبحر بالجمهور نحو أبعاد روحية عميقة:
«بفضائك أحلام
في طيبةٍ علقا
ذاك الذي موته يكفي… ليبتدأ خلقا»
مصوراً الماء كمجاز للحياة والموت والبعث، ومؤطراً قصيدته بروح صوفية متأملة تتجاوز ظاهر الأشياء إلى جوهرها.
وأكدت أمل السهلاوي في تقديمها للأمسية أن «مرايا الكلام» كانت بمثابة لقاء وجداني بين ضفتي المشرق والمغرب العربيين، مشيرة إلى أن القصائد بما حملته من تنوع في الإيقاعات والرؤى، جسدت وحدة الوجدان العربي رغم تباين البيئات والتجارب.

شهدت الأمسية حضوراً جماهيرياً واسعاً، حيث تفاعل الحضور مع تنقل القصائد بين الصحراء والأندلس، بين الماء والريح، بين الحنين إلى الوطن والبحث عن الخلاص الداخلي.





































































