أصدرت لجنة نداء الكرامة بتاونات بيانا إلى الرأي العام، أعلنت فيه استمرارها في تنفيذ برنامجها النضالي الرامي إلى تحقيق تنمية مجالية مندمجة تعالج مختلف أشكال الاختلالات البنيوية التي يعاني منها الإقليم منذ سنوات.
وأكدت اللجنة في بيانها أن إقليم تاونات يعيش حالة من التهميش والبطالة والهدر المدرسي وغياب أبسط شروط العيش الكريم، خصوصا في مجالات الصحة والتعليم والماء الصالح للشرب وفك العزلة، في ظل ما وصفته بالشلل المؤسساتي وغياب مؤسسات الوساطة بين الدولة والمجتمع، وهو ما ساهم في تصاعد حالة الاحتقان الاجتماعي ودفع بساكنة الإقليم إلى رفع صوتها للمطالبة بالإنصاف والعدالة المجالية.
وفي هذا السياق، شددت اللجنة على ضرورة فك العزلة عن الإقليم عبر تشييد طرق مصنفة ومسالك قروية جديدة، معتبرة أن وزارة التجهيز ومجالس الجهة والجماعات الترابية يتحملون مسؤولية مباشرة في هذا الملف الذي يعد شرطا أساسيا للتنمية المحلية.
كما طالبت بتحسين العرض الصحي من خلال إحداث مراكز استشفائية جديدة وترميم وتجهيز المراكز القائمة، وإحداث مصالح خاصة بالأم والطفل ومصلحة للتوليد بالمراكز الكبرى، إلى جانب توفير الموارد البشرية الكافية وضمان شروط الاستقرار المهني للأطر الطبية والتمريضية بما يضمن خدمة صحية لائقة لساكنة الإقليم.
أما في قطاع التعليم، فقد دعت اللجنة إلى تعميم التمدرس عبر بناء مؤسسات تعليمية تليق بالكرامة الإنسانية، مع العمل على تقوية شبكة النقل المدرسي، خصوصا في العالم القروي الذي يعاني من انقطاع العديد من التلاميذ عن الدراسة بسبب بعد المسافة وضعف الإمكانات.
كما طالبت بإحداث قطب جامعي متكامل قادر على استيعاب أبناء وبنات الإقليم، وفق هندسة بيداغوجية تواكب التحولات الاقتصادية ومتطلبات سوق الشغل.
وفي ما يتعلق بأزمة الماء، دعت اللجنة إلى معالجة جذرية لمشكل العطش الذي تعاني منه مجموعة من المناطق، وذلك من خلال ضمان التزويد بالماء الصالح للشرب واستثمار الموارد المائية المتوفرة من سدود كبرى وتلية، بما يحقق العدالة المائية ويضمن حق الساكنة في هذه المادة الحيوية.
كما شددت على ضرورة تعزيز التنوع الإيكولوجي والبيئي بالإقليم، ومعالجة مشكلات التلوث التي أصبحت تهدد سلامة السكان وتشكل خطرا حقيقيا على الصحة العامة، داعية إلى التزام الدولة بتعهداتها البيئية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ومن جانب آخر، نادت اللجنة برد الاعتبار لصغار مزارعي القنب الهندي الذين يعيشون أوضاعا اقتصادية هشة، معتبرة أن سلسلة القيمة الحالية المعتمدة في تثمين هذا المنتوج جعلت من المزارعين البسطاء ضحايا أمام كبار المستثمرين وأصحاب اقتصاد الريع، مما يستدعي مراجعة شاملة للسياسات المعتمدة في هذا القطاع بما يضمن الإنصاف الاجتماعي والاقتصادي.
وفي الشق الاقتصادي والاجتماعي، طالبت لجنة نداء الكرامة بإطلاق برامج فعلية لتشغيل الشباب عبر مشاريع مقاولاتية في الوسطين الحضري والقروي، إلى جانب تطوير مشاريع التمكين الاقتصادي للنساء، مع تعميم التغطية الاجتماعية لفائدة الفئات الهشة.
كما دعت إلى تنزيل مشاريع الجيل الأخضر عبر مقاربة تشاركية وشفافة، وتطوير السياحة الجبلية والإيكولوجية والمستدامة، وخلق مناطق خاصة بالصناعة التقليدية وتعزيز الاستثمار في الرأسمال اللامادي، مع التسريع في إحداث مراكز قروية مندمجة تسهم في إنعاش الاقتصاد المحلي.
ولم تغفل اللجنة في بيانها الإشارة إلى ضرورة محاربة الفساد، إذ دعت جميع مؤسسات الحكامة وهيئات التفتيش المالية والترابية والمراقبة إلى فتح ملفات الفساد بمختلف أشكاله والتدقيق في الاختلالات التي تعرفها عدة مشاريع ومؤسسات بالإقليم، معتبرة أن ربط المسؤولية بالمحاسبة يشكل مدخلا أساسيا لإرساء الثقة بين الدولة والمجتمع.
وفي إطار برنامجها النضالي، أعلنت اللجنة عن تنظيم ندوة فكرية عن بعد يوم الأحد 26 أكتوبر تحت عنوان “مطالب ساكنة تاونات والرهانات التنموية الممكنة”، بمشاركة فاعلين سياسيين وأكاديميين وجمعويين، كما قررت تنظيم وقفة ومسيرة احتجاجيتين صباح الفاتح من نونبر المقبل، بدائرة غفساي، أمام ثانوية الإمام الشطيبي التأهيلية.
ودعت لجنة نداء الكرامة جميع الإطارات السياسية والنقابية والجمعوية الجادة إلى المشاركة الفعلية في هذا الموعد النضالي، كما وجهت نداء إلى ساكنة الإقليم للانخراط المكثف في هذه المحطة الاحتجاجية، مؤكدة تمسكها بمطالبها العادلة والمشروعة رغم ما وصفته بالمناورات ومحاولات التضييق.
واختتمت اللجنة بيانها بالتأكيد على أن هذا الحراك الاجتماعي السلمي يشكل مدخلا لتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، وتجسيدا فعليا لدولة الرعاية التي تضمن كرامة المواطنين وتكافؤ الفرص بين مختلف مناطق البلاد، معتبرة أن تنمية إقليم تاونات لن تتحقق إلا بإرادة سياسية حقيقية تضع الإنسان في صلب السياسات العمومية.