الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية الحادية عشرة يعبر عن الخيارات الكبرى لجلالة الملك في ملف الصحراء المغربية و يعزز نهج العمل الجماعي من أجل المصالح العليا للمملكة المغربية ويضع ملف الوحدة الترابية في سياق التاريخ و الشرعية و الحاضر والمستقبل و يثبت مقاربة مبتكرة في قضية الوحدة الترابية تقوم على ثلاثة مرتكزات :
أولا : الانتقال من مرحلة التدبير إلى مرحلة التغيير داخليا وخارجيا و في كل أبعاد الملف.
ثانيا : الانتقال من مقاربة رد الفعل إلى أخذ المبادرة.
ثالثا : التحلي بالحزم و الاستباقية
ومن تجليات هذه المعادلة الثلاثية تركيز الدبلوماسية الوطنية في المحافل الدولية و المنابر الأممية على على حماية المصالح العليا و التصدي لخصوم الوحدة الترابية و تعزيز رافعات العمل مع الشركاء مما جعل المملكة المغربية فاعلا لا غنى عنه في السياسة الخارجية للقوى الفاعلة في العالم.
و بخصوص التصدي لخصوم الوحدة الترابية تمكنت المملكة المغربية من كشف المزاعم الجوفاء و تسليط الضوء على تناقضات خطابات خصوم الوحدة الترابية في مختلف المنتديات الدولية ، بحيث تقدم المملكة المغربية باستمرار الأدلة الدامغة و الأسس الواقعية و التاريخية و القانونية و التنموية و الروحية لحقوق المغرب السيادية ، كما أسهمت المؤسسات المغربية المختصة في تثقيف المجتمع الدولي حول الحقوق الوجودية للمملكة المغربية و من هذا المنطلق يضع جلالة الملك مختلف المتدخلين أمام مسؤولياتهم بشأن الملف.
وكنتيجة لهذا التوجه الثابت يمثل ملف الوحدة الترابية للمملكة المغربية الأساس الجوهري لحماية المصالح الوطنية و منذ أن حدد جلالة الملك محمد السادس أسس الموقف السبادي حول الصحراء المغربية تعززت مكاسب المملكة المغربية في إطار دينامية واسعة تتجلى في أربع صور على الأقل :
أولا : شهادات قوية من عضوين بمجلس الأمن وهما الولايات المتحدة الأمريكية و فرنسا.
ثانيا: دعم متقدم من قبل إسبانيا و عدد من الدول الأوروبية و أخرى من المجموعتين العربية و الأفريقية بما يقارب 110 دول تدعم مبادرة الحكم الذاتي.
ثالثا: فتح 30 بلدا لقنصليات عامة بالصحراء المغربية في تجسيد تام للاعتراف بسبادة المغرب على صحرئه.
رابعا : استثمارات و شراكات دولية تؤكد أن الصحراء المغربية جزء من التراب المغربي فضلا عن الآفاق المفتوحة للصحراء المغربية في إطار المبادرات الاستراتيجية لصاحب الجلالة لاسيما المبادرة الملكية الأطلسية و المبادرة الملكية السامية لفائدة بلدان الساحل و المشروع الأطلسي الهيكلي خط أنابيب الغاز نيجيريا – المغرب.
وفي إطار هذه الرؤية تمثل اليوم سيادة المغرب على صحرائه حقيقة ثابتة و مؤكدة في مواقف و مبادرات العديد من القوى الدولية و الإقليمية.
و بالتالي فإن سيادة المغرب على صحرائه تمثل اليوم عنوانا لإرادة دولية واسعة لدعم مسار ديناميكي لا يمكن إعادة عقارب زمنه إلى الوراء و هو من ثمار التوجه الاستراتيجي و العملي لجلالة الملك محمد السادس و رؤيته الدبلوماسية الاستشرافية التي جعلت من الصحراء المغربية النظارة التي تقيس صدق الصداقات و نجاعة الشراكات بما لا يترك مجالا للغموض و الضبابية و يعزز الوضوح و الواقعية.
واذا كانت مغربية الصحراء تمثل حجر الزاوية في العلاقات المغربية مع العالم فإنها حقيقة متجذرة في التاريخ و القانون الدولي و قد توصلت العديد من الدول إلى قناعة جوهرية و إدراك لمكانة الصحراء المغربية باعتبارها مصلحة أساسية و عليا للمغرب ليس فقط من الناحية الاستراتيجية و السياسية بل أيضا فيما يتصل بالأمن القومي و القضايا الداخلية المصيرية و العلاقات الدولية للمغرب.
إن إقرار الدول بسيادة المغرب على صحرائه بشكل واضح ومتقدم من شأنه خلق مستقبل مشرق للعلاقات المغربية مع هذه الدول بما في،ذلك الدول التي تستثمر في الصحراء المغربية.
إن الموقف الفرنسي الذي أثنى عليه جلالة الملك محمد السادس حفظه الله في خطابه السامي أقام الدليل على حقائق الأمور في ملف الصحراء المغربية بالنظر للاتفاقيات التي تجمعها بالمنطقة و الوثائق و الرسائل المتبادلة حول المنطقة.
لقد دخلت قضية الصحراء المغربية مرحلة حاسمة بتطور منظور دولي يعتبر سيادة المغرب على صحرائه هي الركيزة الصلبة للاستقرار و التنمية في منطقة الساحل و شمال غرب أفريقيا ومن شأن هذا المنظور أن يعزز الواقع التنموي المزدهر بالأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية و يترجم انتقال المملكة المغربية الى حقبة المكاسب الكبرى و التغيير الذي الذي عبر عنه جلالة الملك.